الشيخ الأنصاري

467

فرائد الأصول

كان الأمر والنهي للإرشاد لا للتكليف ، إذ لا يترتب على مخالفة هذا الأمر والنهي إلا ما يترتب على ذات المأمور به والمنهي عنه ، أعني نفس الإطاعة والمعصية ، وهذا ( 1 ) دليل الإرشاد ، كما في أوامر الطبيب ، ولذا لا يحسن من الحكيم عقاب آخر أو ثواب آخر غير ما يترتب على نفس المأمور به والمنهي عنه فعلا أو تركا من الثواب والعقاب . ثم إن هذين التقريرين مشتركان في الدلالة على التعميم من حيث الموارد يعني المسائل ، إذ على الأول يدعى الإجماع القطعي على أن العمل بالظن لا يفرق فيه بين أبواب الفقه ، وعلى الثاني يقال : إن العقل مستقل بعدم الفرق في باب الإطاعة والمعصية بين واجبات الفروع من أول الفقه إلى آخره ولا بين محرماتها كذلك ، فيبقى التعميم من جهتي الأسباب ومرتبة الظن . فنقول : أما التقرير الثاني ، فهو يقتضي التعميم والكلية من حيث الأسباب ، إذ العقل لا يفرق في باب الإطاعة الظنية ( 2 ) بين أسباب الظن ، بل هو من هذه الجهة نظير العلم لا يقصد منه إلا الانكشاف . وأما من حيث مرتبة الانكشاف قوة وضعفا فلا تعميم في النتيجة ( 3 ) ، إذ لا يلزم من بطلان كلية العمل بالأصول - التي هي طرق

--> ( 1 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه‍ ) زيادة : " نفس " ، لكن ، شطب عليها في ( ص ) و ( ه‍ ) . ( 2 ) في ( ظ ) و ( م ) : " بالمظنة " . ( 3 ) في هامش ( ل ) زيادة : " بحيث يحكم العقل العمل بكل ظن قويا وضعيفا " .